الصديقي: عجز الحكومة فرض التعديل.. وقطاع التكوين يعاني اختلالات (حوار)
عن جريدة اشكاين المغربية
اعتبر عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية سابقا، أن التعديل الحكومي المرتقب حدوثه أصبح يفرض نفسه، بالنظر إلى التحديات الكبرى التي تواججها البلاد، على أكثر من مستوى، وبالنظر إلى قصور الحكومة –إن لم نقل عجزها- في إيجاد الإجابات والحلول لمختلف هذه الإشكاليات.
وأبدى الوزير السابق في حواره مع “آشكاين” رأيه في الخطاب الملكي الأخير وما تضمنه من توجيهات في ما يتعلق بالتكوين المهني، معرجا للحديث عن دور السياسي والتكنوقراطي والكفاءات التي يتطلبها الوضع الراهن.
بداية، ما قراءتكم للخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب؟
كالعادة كان خطاب الملك صريحا وواضحا ودقيقا في محتلف القضايا التي تناولها جلالته. إذ يشكل موضوع التكوين المهني أحد الإشكاليات التي ترهن مستقبل البلاد وتنافسية اقتصادنا. وما يُسجل أن القطاع يعاني من عدة اختلالات، لا تخفى على أحد، أهمها في نظري عدم الانخراط الجدي للشباب، كيف ذلك؟ يلاحظ أن التكوين المهني يعتبر ملجأ بالنسبة للراسبين في التعليم العام، وللذين لم يتمكنوا من ولوج المدارس العليا أو الجامعات، ونتيجة هذا هو التأثير سلبا على جودة التكوين.
الاختلال الثاني بمثابة تحصيل حاصل الاختلال الأول، بحيث هناك محدودية في اندماج خريجي معاهد التكوين المهني في سوق الشغل، إذ يبلغ معدل البطالة في صف هذه الشريحة نفس المعدل المسجل بالنسبة لخريجي الجامعات، والذي يقدر بين 20% و25%، مما يعني أن شابا من أربعة يعاني أزمة البطالة، وفي ذلك هدر كبير للإمكانيات إلى جانب ضعف المردودية، أي هناك تأثير مزدوج.
أمام هذا الوضع المتردي، وجب التدخل بفعالية لمعالجة الإشكالية، ورد الاعتبار للتكوين المهني وتثمينه، ليستقطب التلاميذ المتفوقين في الدراسة والذين يختارون عن اقتناع سلك التكوين المهني.
بالطبع، لا يمكن إغفال التجارب الناجحة للمغرب في الميدان، كالتكوين في القطاعات الواعدة، مثل السيارات والطيران والإلكترونيك والمالية وغيرها من الشعب، حيث يُسجل اختيار طبيعة التكوينات بتنسيق مع المهنيين وانخراط ومساهمة هؤلاء في عملية التكوين. ومن هنا، يمكن التفكير في تعميم هذه التجربة على مختلف القطاعات الأخرى، كالصناعات الغذائية والمهن الفلاحية والمهن المرتبطة بالصناعة التقليدية. فضلا عن هذا، القيام بعملية استشرافية لمعرفة حاجيات الاقتصاد الوطني من المهارات والكفاءات على المدى المتوسط بما يُمكنه من التطور المنشود.
إن مسألة التكوين، لا يمكن مقاربتها بالارتجالية، أو من خلال نظرة قريبة المدى. ولا بأس من الاستفادة من بعض التجارب التي أعطت أكلها في بلدان، وأخض بالذكر التجربة الألمانية التي أبانت عن فعاليتها وجدواها.
في جميع الحالات، ليس هناك تكوين صالح لكن زمان، لأن المهن تتغير، والتكنلوجيات تعرف تغييرا دائما، مما يتطلب إعادة التكوين والتكوين المستمر قصد التحكم في التحولات التكنلوجية التي تعرفها مختلف اقتصاديات العالم. وهذا الموضوع أكبر من هذا الحيز للحديث عنه بإسهاب.
كيف تتوقعون التعديل الحكومي المرتقب، وهل حان فعلا وقت إجرائه؟
لقد نادى إليه جلالة الملك، وكلف رئيس الحكومة سعدي الدين العثماني للقيام باللازم. يمكن القول إنه أصبح يفرض نفسه بقوة، نظرا للتحديات الكبرى التي تواججها البلاد، على أكثر من مستوى، وبالنظر إلى قصور الحكومة –إن لم نقل عجزها- في إيجاد الإجابات والحلول لمختلف هذه الإشكاليات. وقد طالب الملك رئيس الحكومة بإشراك كفاءات جديدة لها القدرة على استيعاب طبيعة المشاكل، وقادرة على الاشتغال بأساليب حديثة وبالنجاعة اللازمة.
عموما، ننتطر ما ستسفر عنه المشاورات التي سيباشرها رئيس الحكومة، في القادم من الأيام، مع حلفائه في الأغلبية، ولا يمكن أن نستبق الأحداث. وهي مناسبة لمختلف الأحزاب لإعادة النظر في طريقة عملها وتعبئتها للطاقات التي تتوفر عليها، أو التي يمكن أن تستقطبها.
بالحديث عن الكفاءات التي ينتظر الملك اقتراحها، هل يستدعي الأمر سياسيين أم تكنوقراط في نظرك؟
شخصيا، لا أرى تناقضا بين السياسي والتكنوقراطي، بقدر ما أسجل أن هناك تكاملا بينهما. فالسياسي يمكن أن يكون في الوقت نفسه تكنوقراطيا، والعكس صحيح.
وللإشارة، القضايا المطروحة للنقاش هي ذات طابع سياسي وليس تكنوقراطيا، خلافا لما يعتقده البعض، فالعامل السياسي هو المحدد في نهاية المطاف، إذ لا يمكن بناء الديمقراطية بدون مساهمة الأحزاب، ولا شيء يمنع التكنوقراطي من الانخراط في حزب معين، أو الإقدام على تأسيس حزب جديد. مما لا يمنع من مساهمة التكنوقراط الذين كان لهم دور في الإدارة والاقتصاد وغيرها. فالإدارة المغربية تعج بكفاءات من مستوى عال، تحتاج فقط إلى رؤية سياسية وبوصلة واضحة وأهداف محددة.

تعليقات
إرسال تعليق